يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

231

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ [ البقرة : 127 - 131 ] . وقد أخذ من ذلك أحكام : الأول : أن عمارة البيت ، وكذا سائر المساجد من القربات اقتداء بإبراهيم ، وإسماعيل ؛ لأنهما فعلا ذلك ، وكان عبادة منهما ، لذلك قالا : رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا . الثاني : أنه يستحب الدعاء عقيب العبادة ؛ اقتداء بهما ؛ لأن المعنى : وإذ يرفعانه قائلين : ربنا . إلى آخر الدعاء ، وقد فسر قوله تعالى في سورة أَ لَمْ نَشْرَحْ : أي : إذا فرغت من الصلاة فانصب في الدعاء . ومنها : أنه يستحب طلب اللطف والمعونة في الدين ، والدعاء للغير ، وفي الحديث : ( أعجل الدعاء إجابة دعوة غائب لغائب ) . وأنه يجوز الدعاء بما يعلم الداعي حصوله ؛ لأنهما عليهما السلام عالمان أنهما لا يفارقان الإسلام ، وأن الأنبياء والأئمة لا تشترط عصمتهم من الصغائر . قال الحاكم : لأنه لا يحسن أن يقال : اغفر ذنبي ولا ذنب له ، وعند الإمامية يشترط في الإمام عصمته من الصغائر ، والكبائر ، وهو خطأ . والمعنى في الآية الكريمة : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ أرادا الكعبة ، والقواعد : هو أساسها الذي كان عليه وقت آدم . قال الزمخشري رضي اللّه عنه : روي أن اللّه تعالى أنزل البيت ياقوتة من يواقيت الجنة ، له بابان من زمرد ، شرقي وغربي ، وقال لآدم : أهبطت لك ما يطاف به كما يطاف حول عرشي ، فتوجه آدم من أرض الهند ماشيا إليه ، وتلقته الملائكة ، وقالوا : بر حجك يا آدم ، لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام ، وحج آدم أربعين حجة من أرض الهند إلى مكة على